يحيى بن زياد الفراء
11
معاني القرآن
المعرفة ، وأنت لا تقول : ما قمت إلا زيد فهذا وجه قبحه . كذلك قال : ( ما نَراكَ ) ثم كأنه حذف ( نراك ) وقال : ( ما اتّبعك إلا الذين هم أراذلنا ) فان على هذا ما ورد عليك إن شاء اللّه : ( بادِيَ الرَّأْيِ ) لا تهمز ( بادِيَ ) لأن المعنى فيما يظهر لنا [ و « 1 » ] يبدو . ولو قرأت « 2 » ( بادئ « 3 » الرأي ) فهمزت تريد أوّل الرأي لكان صوابا . أنشدني بعضهم : أضحى لخالي شبهي بادي بدى * وصار للفحل لساني ويدي « 4 » فلم يهمز ومثله مما تقوله العرب في معنى ابدأ بهذا أوّل ، ثم يقولون . ابدأ بهذا آثرا ما وآثر ذي أثير ( وأثير « 5 » ذي أثير ) وإثر ذي أثير ، وابدأ بهذا أوّل ذات يدين وأدنى دنىّ . وأنشدونا : فقالوا ما تريد فقلت ألهو * إلى الإصباح آثر ذي أثير « 6 » وقوله : بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ [ 27 ] مثل قوله ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ « 7 » إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) لأنهم كذّبوا نوحا وحده ، وخرج على جهة الجمع ، وقوله ( فَإِلَّمْ « 8 » يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ) فلكم أريد بها النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم . وقوله : ( فَاعْلَمُوا ) ليست للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . إنما هي لكفّار مكّة ألا ترى أنه قال ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) . وقوله : ( وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ) .
--> ( 1 ) زيادة من اللسان في ( بدأ ) و ( بدا ) . ( 2 ) قرأ بالهمز أبو عمرو . ( 3 ) كذا في ا . وفي ش ، ج : « بادي بابتداء الرأي » وفيها تحريف . ( 4 ) في ا : « شبه » في مكان « شبهي » يريد أن ظاهره في الشبه لخاله ، في الفعل باليد أو اللسان فهو ينزع إلى الفحل أي إلى أبيه ، وفي اللسان ( بدا ) أنه تعدى شرخ الشباب وصارت أعماله أعمال الفحولة والكهول . ( 5 ) ما بين القوسين في ب . ( 6 ) هذا البيت من قصيدة لعروة بن الورد . كان قد سبى امرأة من كنانة وعاشرها مدة طويلة حتى كان له منها ولد . ثم عرفها أهلها وافتدوها منه بمال وتحينوا سكره في ذلك ، فلما أيقن أنه سيفارقها طلب أن يلهو بها ليلته . وانظر الأغانى ( الدار ) 3 / 87 . ( 7 ) أول سورة الطلاق . ( 8 ) الآية 14 سورة هود .